جان لوئيس بوركهارت
358
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
كل منا لنفسه خيمة من عيدان ربطنا عليها الحصر . وفي العصر زارنا أخو الأمير ، وفي الغد أقبل الأمير نفسه ، فتقاضانا نصف ريال عن كل عبد ، وهي الإتاوة المقررة . ولما كان التجار السود يحملون بضاعة لا رسوم محددة عليها ، ولما كان هناك شك في أنهم يحملون في حقائبهم ذهبا ، فقد تم الاتفاق وديا على أن يأخذ الأمير جملين من جمالهم - وكان لهم به معرفة قديمة . ويتقاضى رئيس القافلة من كل تاجر غير حدربى ريالا فوق ذلك . أما أنا فقد اشتهر جملي في القافلة بشدته وخفته اشتهارا حمل الأمير على طلبه منى ، فزعم لي أن كل إبل يجلبها التجار الأعراب من السودان هي حق له غير منازع ، لذلك أصر على الاستيلاء على جملي . وكنت قد رتبت أن أبيعه هنا لأوفى أجرة سفري إلى جدة ، وكنت على ثقة من أن مثل هذا القانون لا وجود له ، لذلك أبيت أن أذعن لطلب الأمير ، وأصررت على الاختصام إلى الجابى التركي ، ولا غرو فأنا الآن في بلد أستطيع أن أفيد فيه من الفرمان الذي أعطانيه إبراهيم باشا ، ومن فرمان قديم كان قد أعطانيه أبوه محمد على حين غادرت القاهرة قبل ثمانية عشر شهرا ، وذلك قبل ذهابه إلى الحجاز . ولكني أمسكت عن الإشارة إلى الفرمانين لجهلى بطباع هؤلاء البدو ومدى طاعتهم لسلطان الباشا ، واكتفيت بطلب الاحتكام إلى الأغا وأعلنت أنني سأنزل على حكمه من فورى إذا أمرني بتسليم جملي . وكان الأمير قد منعني - من أول يوم وصلنا فيه - من العبور إلى الجزيرة ، أما الآن فقد بيّنت أن يأتمر مع الأغا نفسه على سلب هذا الذي خاله مستضعفا لا يبسط عليه أحد حمايته . فأبلغ نبأ وصولى إلى الأغا ، وما عتم أن صحبني بنفسه إلى بيت الأغا بالجزيرة . ودخلنا على الرجل فألفيناه جالسا يستمع إلى بعض الملاحين ، فانحنيت له احتراما ، أما هو فقد وجّه إلىّ الخطاب بالتركية بعبارات لا يخاطب بها غير الخدم ، فلما لم أجب بالتركية صاح بالعربية يسبني ويزعم أنني أتظاهر بجهلي التركية مع أنني قادم من عند إخواني المماليك بدنقلة . والواقع أنني كنت أبدو - بسحنتى ولحيتي - أشد شبها بالمماليك منى بأي جنس آخر من المشارقة ولكن كل فرد بالقافلة كان يعلم أنني قدمت من مصر إلى شندى ، وأنني لا أمت